قصة وعبرة و..

مايو 31st, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , صناع الادب

القصه الفائزة ….

حدثنا من نثق بروايته عن حادثه غريبة حيث قال :

كان هناك شاب في مقتبل العمر وله معرفة بفتاة يحبها….. كانا يخرجان مع بعض
ويقضيان معظم الوقت معاً..

وبعد مدة من هذه العلاقة أحست الفتاة بالملل من هذا الشاب ففكرت في طريقه لتبعده
عنها …؟؟

فأتته في يوم ..

وقالت له : إن أحد الشباب تقدم لخطبتي فوافق أبي عليه وأنا أيضا وافقت..

قال الشاب :مستحيل أن تكوني لغيري …..سآتي لخطبتك غداً من أبيك ..

قالت الشابة : لااااااااا لقد وافق أبي على الشاب واتفقا على يوم الخطبة…..فلذا
يجب علينا أن نفترق..

قال الشاب : لااااا لن نفترق وأنتي يجب أن تخرجي معي عندما أحب أن تخرجي وإلاَّ
سأخرج صورك وأرسلها لأبيك..

قالت الشابة : أرجوووووووووك لا تفعل فأنت تعلم ماذا يمكن أن يكون لو نشرت
صوري…

قال الشاب :إذاً تخرجين معي الآن ..؟؟؟ فوافقت الشابة.. وخرجا… واثناء نزهتهما

مرا على المقبرة في أحد أحياء الرياض … فقالت الشابة: قف هنا … قال الشاب :
لماذا ؟؟

قالت : أريد أن ادخل المقبرة لأقرأ الفاتحة على قبر أمي ..

قال الشاب: لاااااا لا يسمح لكي بدخول المقابر لأنكي فتاة..

قالت : ارجووووووك لا تحرمني هذه الأمنية المسألة كلها عشر دقايق..

قال الشاب : إذاً انزل معكي ….

قالت : لا ليس هناك حاجة…انتظرني في السيارة…

دخلت الفتاة المقبرة وانتظر الشاب في السيارة و كان الوقت ليلاً ..

مرت عشر دقائق….عشرون …نصف ساعة ولم ترجع الفتاة…

قلق الشاب عليها فنزل من سيارته ….

وجد حارس المقبرة الباكستاني على الباب فقال له الشاب : أين الفتاة ؟؟التي مرت أمامك
قبل قليل ؟؟

قال البواب: لم يمر أحد من أمامي ولم يدخل المقبرة أحد من العصر..

قال الشاب : إذا لم تعترف فسأحضر لك الشرطة..

قال البواب: احضر من تريد فأنا لم أرى أحدا ولا تحاول أن تتهمني بشيء لم
افعله..

فاتصل الشاب بالشرطة ..

حضرت الشرطة للمقبرة وتم انتقال الشاب و

المزيد


مـي زيـادة.. "جـنـون" الـحـب والـحـريـة

مايو 22nd, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , صناع الادب

 

 

"ولدتُ في بلد، أبي من بلد، وأمي من بلد، وسكني في بلد، وأشباح نفسي تنتقل من بلد إلى بلد، فلأي من هذه البلدان أنتمي، وعن أي هذه البلدان أدافع؟" (مي زيادة، "ظلمات وأشعة"). صورة مي زيادة بين الأدب والحب وحيرة الانتماء والعزوبة والوحدة… وأخيراً "الجنون" الملتبس أو المزعوم، هي واحدة من صور حياتنا الثقافية في الأمس واليوم. وقد تكون حياتها في القاهرة الكوزموبوليتية، حيث أنشأت صالونها الأدبي في مطالع القرن العشرين، الحلقة الأبرز في صورتها، إلى جانب كتاباتها المتنوعة وعلاقتها "الغرامية" بجبران… على الورق. وما استعادة سيرتها الناقصة اليوم إلاّ محاولة لإضاءة جوانب خلاّقة من ماضي ثقافتنا وحاضرها الراهن.

لم نجد لدى الأدباء العرب واللبنانيين في أوائل القرن العشرين سوى القلّة القليلة، ممن اتخذت حياته منحى غريباً يفارق مناحي الأدباء المألوفة، على نحو ما شهدنا في حياة الأديبة مي زيادة. ولئن ولدت مي في الناصرة من أعمال فلسطين في 11 شباط من عام 1886 ، فإن أبويها (والدها لبناني وأمها فلسطينية - سورية) ما برحا شديدي التعلق بقرية شحتول، في قضاء كسروان. وإذا قُدّر لها أن تقيم في القاهرة، منذ العام 1904 ، بداعي التعليم الذي انصرف إليه والدها، فإن أوهاماً كبرى لازمت روحها، محلقة بها في ما يتجاوز القارتين الإفريقية والأوروبية إلى أميركا، وتحديداً إلى نيويورك حيث أقام جبران خليل جبران، حبيب نفسها وموطن آمالها التي أبادها عندما مات.

لا وطن لي! سبقت مي زيادة، بلا شك، مجايليها من الأدباء المصريين واللبنانيين والعرب عموماً، بتلك الصلة المهزوزة التي اعترت علاقتها بالوطن الأم…. ذلك أن مي زيادة، الفريدة بين أديبات ذلك الشرق وأدبائه، هي ممن راحوا يتفحصون أوطانهم بعين الرهافة ويزينونها بميزان التجربة الفردية، يرفدهم في ذلك إرث ثقافي عماده الارتياب بفكرة الوطن لصالح الكائن الحر، الأرقى وجوداً من أي كيان. فإذا ما أنعمت النظر إلى وطنها، وراحت تقيسه بمقاييس العدل والقرابة الحقة واحترام المرأة، وجدت أن وطنها ذاك "تنقصه شروط المواطنية". وإذا جالت في أرجاء الوطن وتأملت طبيعته الحلوة، أحبته حباً، غير ان ذلك الحب لا يكفي أن يصير ذلك الوطن لها. ثم، بعد أن تجري جردة في محاسن كل أمة، مفاضلة بينها وبين وطنها، تنتهي إلى أن "لا وطن لها"، وأن وطنها إنما هو وطن "العالِم والفيلسوف والشاعر والفنان…".

 وقد يظن البعض أن حال اللاإنتماء هذه التي انتهت إليها مي زيادة، كانت تتويجاً لمسار أدبي ذروته الانصراف عن الناس وقضاياهم وقيمهم التي يختلط فيها الغثّ بالسمين، والوطني الحق بالطائفي، والقومي بالتعصبي، في حين بدت مي، منذ انخراطها في حياة القاهرة المدنية نشطة، تخطب في الناشئة وتحضّ على المساواة بين الرجل والمرأة، وتفتتح النوادي داعية إلى معونة أهل سوريا ولبنان ممن أصابتهم نكبة الجوع. حتى ليمكن القول إن تحرّكها الاجتماعي الناشط، والذي نستدل عليه من سلسلة خطبها ومقالاتها ومما أُثر عنها في محيطها القريب، كان مستمداً من النبض الحي والمتنامي لنخبة اجتماعية مصرية في عزّ صعودها، بالتزامن مع اليقظة المصرية والوطنية، متمثلة بثورة سعد زغلول، وما أشاعته في أوساط العامة والخاصة من مشاعر الاعتزاز القومي والتآخي بين عناصر الأمة. إذاً، لم يكن شعور مي زيادة بالانتماء إلى مصر أو إلى لبنان، في بادئ الأمر، شعوراً نخبوياً مجرداً من كل شوائب العامة. وإنما كانت منجذبة إلى هذا الانتماء الطبيعي انجذاباً خالصاً، لعله يلطّف من مرارة انسلاخها عن محيطها الأول (لبنان) وقساوة ابتعادها عن مسقط رأسها وملعب صباها (فلسطين) ومسرح تألقها الأدبي والفكري (مصر).

 إلاّ أن ما كابدته إبّان أزمتها النفسية الأولى، وعنيت موت بعض الأدباء ممن كانوا يشكلون الحلقة الأدبية التي راحت تنتظم دورياً في بيتها الوالدي، وما تلى ذلك من صلات مضطربة، بل متوترة، بأقارب لها من آل زيادة، ممن كانوا يتحيّنون الفرص لانتزاع الإرث من بين يديها، فاقم في نفسها الشعور بعدم الانتماء إلى وطن، إذ فطنت إلى الفرق العظيم بين شعارات من مثل القربى والوطنية والجماعة والأمة، والمسلك الحقيقي الذي ينطوي عليه بشر هذه الجماعات والأقوام والأوطان. حتى إذا تقصيت كتب مي زيادة، لما بعد العام 1920 ، وجدت حقلاً معجمياً أكبر فيها، ويكاد يكون الأعظم بدلالته، وعنوانه الغربة: متفرد، هجران، المجهولة، المنبوذ، التائه، الغريب، السجينة وغيرها، وقطبه الثاني المرتبط به ارتباطاً لا يقل دلالة، هو الجماعة: الجماهير، الجماعات، الناس، المجتمع، وغيرها من مترادفاته.

 لا، لم تكن غربة مي محض عنوان برّاق لمسلك رومنطيقي كانت تدرك أصوله الكبرى بالعقل وتأنف من اتخاذه ما لم يصدر من صميم وعيها وروحها، وإنما كانت يقيناً راسخاً في أعماق كيانها، ومؤداه أن الفرد مآله الوحدة في عالم تهاوت قيمه وأطره الجمعية، وأن على الأدب أن يتنكّب المهمة السامية وهي مؤاساة الإنسان في مصيره الفردي، على ما أوردته في محاضرتها العتيدة، "رسالة الأديب إلى العالم العربي"، التي ألقتها من على منبر الجامعة الأميركية في بيروت، في العام 1938 ، بإصرار من صديقها أمين الريحاني، دحضاً لمزاعم جنونها التي أطلقها أنسباؤها عليها، وتسببت بالفصل المأسوي الأخير من حياتها في لبنان. إذاً، كانت مي زيادة اللامنتمية الأولى بين الأدباء اللبنانيين والعرب، من قبل أن تذيع هذه الدرجة من كولن ويلسون في أهل العربية. ولربما كانت أول أديبة إنسانية (او إنسانوية) جازت بقلبها وقلمها حدود الأوطان العربية والمشرقية إلى آفاق لم تتسنّ رحابتها إلاّ للقلة القليلة، تعينها على ذلك كوزموبوليتية سرت في عروقها منذ رأت الـنـور ولـم تـفـارقـهـا حـتـى مفارقتها الحياة. وفي حين كان قاسم أمين، رائد تحرير المرأة في مصر، يخطب ودّ الخديوي عباس الثاني، طمعاً في منصب، وكان طه حسين، الذي ما برح يتردّد إلى صالون مي زيادة الأدبي عقداً من الزمن حتى تولتها سويداء الموت، ساعياً بدوره في سكة الموظفين الكبار في بلاد الملك فؤاد الأول، وكان لطفي السيد وولي الدين يكن وشبلي الشميل وغيرهم من المثقفين المصريين أو المنضوين في حركة الثقافة في مصر، معتمدين على "رضى الدولة"، ومرتضين العيش في كنفها، على أنها ضامنة للحداثة التي يزعمون حملها في ذواتهم ونتاجهم…

 في حين كانت أحوال هؤلاء المثقفين على هذا الوصف، كانت مي زيادة هانئة في منزلها الكبير، في القاهرة، ناعمة بحال مقبولة من البحبوحة، موفورة بعمل والدها; تنقل خطوها بين مكتبها المستقل فيه، حيث يخط قلمها ما يخطر في بالها، حرة الضمير واللغة والموقف، وبين البيانو الذي تجيد العزف عليه، وبين صالونها الوسيع الذي جعلته منتدى أدبياً عامراً على مدى سبعة عشر عاماً أو أكثر، منذ العام 1912 ، عام إصدارها باكورتها الشعرية الفرنسية "أزاهير حلم"، وحتى العام 1929 ، تاريخ موت والدها. وقد أمّ منتدى الثلاثاء أو صالون مي الأدبي، الأدباء والشعراء اللبنانيون والمصريون والسوريون ليتداولوا في أخطر القضايا الأدبية والاجتماعية، متحررين من ضغط الوظائف، ومن ثقل انتمائهم إلى دواوين الدولة، في غالبيتهم العظمى، وما تمليه عليهم من أوليات غير أدبية.

 وقد وصفت الكاتبة جانباً من النقاشات الحارة التي كانت تجري في صالونها الأدبي، "وفي ردهة الاستقبال بمنزل والدي مي"، ذكرت في مطلع المحاورة المنقولة عن أجواء اللقاءات، ولئن حرصت على أن تتنقل، في هذه المحاورة بين شخصيات نموذجية تمثل نخبة المجتمع المصري، وتشكل عينة من رواد صالونها الأدبي (السيدة جليلة; معلمة مي، مي، تلميذة السيدة جليلة وكاتبة مقالات المساواة، بلانش وانتوانت; رفيقتا مي تتكلمان الفرنسية، عارف; أديب خبر الناس، الأستاذ سامي: عالم فيلسوف، سعيد بك; وجيه ورئيس جمعية خيرية، زكي أفندي; لا فكر له، وممتدح جميع الناس)، فإنها شاءت أن تُخرج نفسها على صورة الناظمة لهيئة المفكرين والأدباء المصريين وللمنتفعين على حد سواء، والذين راوحت

المزيد


نجيب محفوظ

مايو 21st, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , صناع الادب

ألتقى بالصدفة الأديب المعروف ( نجيب محفوظ ) ، والراقصة الجريئة فيفي
عبدو

أثناء خروجهما من إحدى الحفلات . وظلا يتجاذبان أطراف الحديث وهما
في طريقيهما إلى مواقف السيارات

وفجأة كانت سيارة نجيب من نوع ( فيات ) قديمة جدا
ً ،
وسيارة فيفي ( مرسيدس ) آخر موديل . وعندما همّ نجيب بركوب سيارته .
أشارت فيفي عبدو

لسيارته باحتقار قائلة : ( بُص الأدب عمل فيك ايه

المزيد


تشيخوف، ذلك السوداوي المرح!

مايو 9th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , صناع الادب

مدخل لفضاءات طائر البحر

"في نتاجات تشيخوف نلمس على الدوام تعثراً ما.. إنه تعثر الإنسان الذي على وشك أن يسقط، بسبب تطلعه الدائم نحو النجوم". (فلاديمير نابوكوف)
 
علي كامل من لندن: لقد أسهمت نتاجات تشيخوف لاسيما مسرحياته الخمس الشهيرة في تثبيت ركائز ما أصبح يدعى فيما بعد بـ "الواقعية السيكولوجية" فضلاً عن أنه كان يمتلك سمات الشاعر الرمزي والأنطباعي وكاتب اللامعقول والمبتكر الأول لمسرح (المزاج) أو (الأنطباع). من بستان الحياة اليومية الروسية كان تشيخوف يقطف حبكاته المتقنة بهدوء، ناسجاً من خيوطها حيوات واقعية وأخرى مجازية بأسلوب شاعري يتكىء على تهكمية معتمة. أما شخصياته الخريفية المزاج والمنسية أبداً، فهي كائنات شقية وحزينة 

 بوستر المسرحية ترنو بحدقاتها صوب المقبل من الأيام، حالمة بنوافير ضوء تندلق لتبدد شيء من تلك العتمة والحيرة. تشيخوف هذا السوداوي المرح، هو البساطة الصعبة حقاً. إنه كاتب المسافات القصيرة، بلون كلماته الذابلة والشجية بلغ ذروة النثر، والتي أضفى عليها طيفاً رمادياً هو بمثابة "لون وسيط بين لون السور العتيق والغيم المنخفض" على حد تعبير نابوكوف.

"طائر البحر" من بين جميع مسرحياته تقف ألِقة كعمل تجريبي شعري ساحر من طراز جديد. إنها مرآة تعكس حياة الكاتب نفسه بشكل تلقائي حقاً قياساً بنتاجاته الأخرى. كان تشيخوف قد بعث رسالة إلى صديقه وناشره ألكسي سوفورين محرر صحيفة "الأزمنة الحديثة" في 21 أكتوبر 1895 حال إنتهائه من كتابته لها واصفاً إياها بهذه الكلمات المقتضبة قائلاً: "كوميديا، ثلاث شخصيات نسائية، ثلاث شخصيات رجالية، أربعة فصول، مشهد مسرحي عند البحيرة، حديث كثيف عن الأدب، حدث صغير، وأطنان من الحب…".
أما المخرجة البريطانية (كاتي ميتشيل) في عرضها المبتكر للمسرحية والتي يجري عرضها الآن على خشبة المسرح الوطني البريطاني (ليتلتون) فقد أوجزتها بالكلمات التالية: "إذا كان الحب يجلب معه البهجة والشقاء في آن واحد، فبوسعه أيضاً أن يجلب الشجاعة والقوة".

 عشاق خائبون ونرجسيون حالمون
الحبكة تتابع سيرة كاتب شاب مجددّ يدعى قسطنطين أو كوستيا في سعيه لأقتحام الدوائر الفنية والأدبية الراسخة لموسكو، من أجل أن يُحرز إعترافاً به من قبل النقاد والكـّتاب بإعتباره كاتباً طليعياً لمرحلة جديدة في الأدب والفن.  بالتوازي معه، تتابع الحبكة أيضاً شخصية نينا، حبيبته، الفتاة الريفية الجميلة التي تكافح هي الأخرى وبطريقة مختلفة من أجل تحقيق حلمها في أن تصبح ممثلة شهيرة.
مَشاهد المسرحية قصيرة ومختزلة بالطبع إلا أنها رغم ذلك تلقي ضوءاً خاطفاً وساطعاً على حياة أولئك الذين كانوا يعيشون عند منعطف القرن أنذاك. أناس كانت تستحوذ على عقولهم، بشكل أو بآخر، فكرة الشهرة والميول الفنية والأدبية والخروج عن السائد. لقد كتب تشيخوف عن نفسه هذه المرة مانحاً إيانا نظرة ممتعة واضحة وشفيفة حول رؤيته لمهنته ككاتب.
المسرحية تشتغل بالطبع على أكثر من مستوى، بحبكات وقصص رئيسية وثانوية. إنها تعالج أو تتعامل مع جيل من الشبان الذين يحلمون بتسلق سلالم الشهرة والضوء، يقابلهم بإستياء وعدم رضا في الجانب الآخر، جيل أسبق من أولئك الذين صنعوا شهرتهم ونجوميتهم في مدينة ضخمة وصاخبة كموسكو.
إنها مسرحية مرّكبة تتضمن شخصيات ثقافية مرسومة بحساسية عالية وبواقعية متواضعة ونادرة أنذاك، وبوسع المرء أن يشاهدها مرات ومرات لأنها شيقة وملحّة وحيّة، فضلاً عن أن أي كاتب أو فنان طموح سيعلق وينجذب حتماً بواحدة أو أكثر من تلك الشخصيات. عن الأنتيليجنسيا التشيخوفية كتب فلاديمير نابوكوف مرة قائلاً: "المثقف التشيخوفي إنسان جمع في شخصيته تلك الأمانة الكبرى التي لايتصف بها سوى إنسان ليس بوسعه تطبيق أفكاره ومبادئه في الواقع.. إنسان يتصف بالأخلاقية والجمالية والغنائية، إلا أنه غير قادر على تقديم أي شيء نافع للآخر في حياته الخاصة!. إنسان أضاع نفسه بصغائر الأمور.. قروي ساذج غارق بأحلامه الطوباوية والضبابية، ومع ذلك كان يعرف بدقة ماهو جيد ومن أجل أي شيء يعيش.. إلا أنه كان في ذات الوقت يهبط شيئاً فشيئاً نحو الحضيض، حيث قذارات الحياة الكئيبة، الحب الخائب والأمل المفقود، لذا فهو غير قادر على أن يكون إنساناً جيداً أو أن يقوم بعمل جيد.. مزاج كهذا يمكن أن تجده في شخصيات مثل الطبيب ومعلم القرية والطالبة وأناس من مهن أخرى. إنها صفة مميزة لجميع أبطال تشيخوف.".

"طائر البحر" مسرحية داخل مسرحية وقصة داخل قصة. البعض يسميها تراجيديا والآخر يطلق عليها تسمية تراجيكوميديا، أما تشيخوف نفسه فيصّر على تسميتها كوميديا!.
القراءة الجديدة للمخرجة البريطانية كاتي ميتشيل خلصت إلى أن المسرحية هي بمثابة كوميديا معتمة مفعمة بالعنف والقسوة، إلا أن بوسع المتفرج، رغم كل ذلك، أن يبتكر تأويله الخاص به تبعاً لمزاجه وإنطباعه وطريقة مشاركته في فضاء العرض، وهذا ماسنأتي عليه في القسم الثاني من هذا الموضوع. أما الشيء الذي لايمكن تجاهله مطلقاً في
مشهد من المسرحية هذا النص فهو هذا المزج الفطن ما بين السخرية والرثاء. لذا حين تذهب لمشاهدة عرض هذه المسرحية تحار حقاً متى تضحك ومتى تصبح جاداً. المهم والجوهري فيها هو قدرتها على جعلنا نحافظ على ذلك الخط الوهمي والملتبس ما بين الكوميديا والتراجيديا، وهو الشيء المؤثر جداً والجدير بالأنتباه.

 ***

تجري أحداث المسرحية في ضيعة ريفية روسية تعود ملكيتها لموظف حكومي متقاعد هو بيوتر نيكولايفتش سورين، الذي يعيش فيها هو وإبن شقيقته قسطنطين (كوستيا)، والتي يدير شؤونها الملازم المتقاعد شمراييف هو وزوجته باولينا وإبنتهما ماشا. تبدأ المسرحية بوصول الممثلة المسرحية الشهيرة إيرينا نيكولايفنا أركادينا ضيعة شقيقها بيوتر نيكولايفتش سورين وهي قادمة من موسكو مصطحبة معها صديقها الكاتب بوريس ألكسيفتش تريجورين لقضاء بضعة مشهد آخر أيام للراحة هناك. ينتهز قسطنطين أو (كوستيا) وصول والدته وصديقها الكاتب ليقدم لهما عرضاً لمسرحيته الأولى من على خشبة مسرح صغير شيده هو بنفسه قرب البحيرة المجاورة للضيعة، والذي ستلعب فيه دور البطولة نينا، الفتاة الريفية الحالمة والتي يرتبط معها كوستيا في علاقة حب معلنة. إلا إن نزعة الغرور والغطرسة التي تسم شخصية والدته وإنتقادها العدواني لنص المسرحية وإزدرائيها لقدرات ولدها ككاتب فضلاً عن سخريتها الم

المزيد