التامل17

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس السابع عشر
هناك أشياء في الحياة لابد من فهمها للسير علوا في الطريق الروحي ومنها:
العالم الذي يحيط بنا والعالم الذي في داخلنا شئ واحد في الحقيقة ومهمتنا أن نرى ذلك.
كل شئ في الكون مرتبط ببعضه في سلسلة متكاملة وما الإنسان إلا حلقة واسعة وكبيرة من هذه الحلقات.
للوصول إلى الله لابد من إيجاد البدايتين الأنثوية والذكرية في داخلنا وفهم طريقة عملهما وتوحيدهما.
الحياة على الأرض يمكن أن تتحول لجنة إذا حققنا شروط خلافة الإنسان لله عليها.
أنتَ وأنتَ فقط سبب كل شئ يجري معكَ في الحياة. أنتَ السبب الرئيسي لكل مشاكلكَ, المشاكل كانت وستكون مادمنا غير قادرين على فهم كيف نصنعها لأنفسنا.
الناس تعودوا أن يحملوا غيرهم دائما مسؤولية مشاكلهم.
هذا الدور – دور الضحية - الذي نلعبه يجعل شعور الإحباط يتعاظم في داخلنا مع أنه يعطينا فرصة للتحكم بأولئك الذين نتهمهم بأنهم المذنبون في كل مشاكلنا.
اسأل نفسكَ هل تفعل كثيرا ماتريده بالفعل.؟؟؟…
لاتعاقب نفسكَ ولاتدخل معها في سلسلة نقاش لانهائي بشأن الأشياء التي حصلت في الماضي فالماضي قد مضى وليس لنا منه إلا الاعتبار بنتائج الدرس الذي مررنا به.. الآن جاء الوقت لنبدء بالعمل على تغيير حياتنا وهل لديكَ مانع أن تحاول البدء ببناء حياتكَ كما تريدها أنت وليس كما يريدها غيركَ.؟!!
إذا كانت لديكَ القوة لإنشاء مشكلة أو مرض في حياتك فحتما لديكَ قوة لحل هذه المشكلة وتجاوز المرض إلى الصحة.
الفكرة هي أساس حياة الإنسان, فأنتَ وأنتَ فقط تختار قبول تلك الفكرة أو عدم قبولها, ومع الفكرة نحن نقبل نمطا للسلوك أو لانقبله, وإذا قدرنا أن نفهم أنه بمساعدة أفكارنا نحن قادرون على تغيير حياتنا فسنستطيع أن نفهم أننا نختار طريق حياتنا وأنه لابد من تغيير أفكارنا عن العالم الخارجي وعن أنفسنا لنصبح المتصرفين الحقيقيين فيها.
الشئ الذي يجري في عالمكَ الخارجي ماهو إلا انعكاس لمل يجري في داخلكَ.
يجب أن نلاحظ أن المواقف التي نواجهها في حياتنا متشابهة وأنها ذات جذر واحد وأننا نعود إلى نفس الموقف الذي قد يتغير بالصورة فقط مادمنا غير قادرين على فهم الحكمة التي أراد الله منا أن نفهمها من هذا الموقف.
الناس المتشابهون في أسلوب التفكير والتصرف يمرون في معظم الأحيان بمواقف واحدة أو متشابهة إلى حد كبير.
عندما نحلل أفكارنا نستطيع أن نجد الأسباب التي أدت إلى حصول هذا أو ذاك الشئ في حياتنا الماضية ونستطيع أن نتوقع بل وحتى نعرف ماسيجري معنا في المستقبل, والعكس صحيح نحن

المزيد


التامل16

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس السادس عشر
أنا لستُ ضد التفكير لأنه له استعمالات نافعة فبدونه لايستطيع عالم الفيزياء مثلا أن يعمل.. التفكير آلة ممتازة ولكن لايجب أن تتحكم هذه الآلة بنا لأنها تصبح خطيرة إذا أصبحت ذات سلطة علينا وخرجت من تحت سيطرة الروح.
دليل أن التفكير يتحكم بنا أو لا هو استمرار أفكارنا بالجريان أردنا ذلك أم لم نريد. هناك لحظات نتمنى فيها أن لايزعجنا الرأس بالأفكار المتضاربة ولكنه لايعيرنا اهتماما ويبقى يفعل مايريد وكأننا لسنا شيئا مهما.. الرأس يتابع عمله بدون أن يستمع لإرادتكَ بأنك تريد النوم ويتحكم بكل شئ من منطلق أنه السيد وله مطلق الحرية..
عندما نتنزه نحن نستعمل رجلينا لنمشي ولكن هل فكرنا لماذا نحن نستمر بتحريك رجلينا من وضعية لأخرى عندما نكون جالسون؟؟؟ نحن لانستطيع الجلوس في وضعية واحدة محتفظين بالهدوء لفترة طويلة!!! لابد من تغيير الوضعية وفعل أي شئ مع عدم البقاء على حالة ثابتة لمدة ولو بسيطة… نفس الأمر يفعله التفكير الذي يجري ويجري ولايستقر على شئ ابدا..
عندما يتكلم الإنسان لابد له من استعمال التفكير ولكنه عندما يصمت لابد أن يصمت التفكير ولكن مع ذلك يستمر التفكير حتى أننا نرى منامات عندما ننام لماذا؟؟؟ لأن التفكير لم تكفه مدة النهار فراح يأخذ من وقت الراحة لإتمام مالم يتمه في النهار.. هذا مانسميه بالعمل الإضافي للرأس وماأكثره عند الناس.
الناس دائما يملكون الآف الأمور غير المنتهية لماذا؟؟؟ لأنهم يعملون في أمر ويفكرون في أعمال كثيرة أخرى فلا هذا ينتهي ولا الأمور الأخرى تنتهي ونبقى في الحلقة المفرغة التي لاتنتهي حتى الموت..الإنسان عادة يقطع نفسه إلى أجزاء ..الرأس يجذبك إلى ناحية والقلب إلى ناحية والجسد في ناحية تختلف عن الناحيتين الأخروين مما يؤدي لتشتتك فلا تعلم مَن تسمع وإلى أي مكان تذهب؟!.. عندما نتحدث أن الرأس يجذبك في ناحية واحدة فقد نكون قللنا من الاتجاهات.. فالحقيقة أن كل فكرة من آلاف الأفكار تجذبك في اتجاه فليس هناك حتى توائم وتجانس بين أفكارك وكل فكرة آلة موسيقية تعزف لحنا مختلفا مما يؤدي إلى ظهور شئ ليس له علاقة بالموس

المزيد


التامل15

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس الخامس عشر
عندما تسمع كلام القلب فلا تحاول أن تحلل ذلك, لا تقل نعم ولا تقل لا, لا تحاول أن تناقش. ببساطة حاول أن تكون موجودا في أعماق قلبك واسمع من ذلك المكان متسلحا بالعرفان والمراقبة التامة.
عندما ترى وردة جميلة هل توافق معها أو تناقشها أو ترفضها؟ عندما ترى بزوغ الفجر هل تتناقش مع نفسك عن ذلك؟ الجمال موجود وهناك أحد أمرين إما أنك تراه أو لا تراه.
عندما تحدثنا في الدرس الماضي عن ترك ماتعرفه للإنتقال إلى عالم العرفان فالمسألة لاتعني أبدا أن نوافق مع ذلك أو لا أو نحاول مناقشة ذلك.. علينا أن نحاول أن نغوص إلى عمق هذه الكلمات لنعلم حقيقة أن معلوماتنا النظرية تقف حاجزا بيننا وبين العرفان وكلما زادت معلوماتنا النظرية كلما ازداد الحاجز وازداد النقاش حيث يضيع سر كل مايحيط بنا لأننا نعيش بفكرة (أنا أعلم وأعرف كل شئ) فأي سر يبقى إذا كنت تعلم وتعرف كل شئ؟؟؟ وماذا يعرف الناس حتى الآن؟؟ إن مانعرفه حتى الآن لايشكل جزءا أبسط من البسيط من الأسرار التي تختبئ في الكون, ومعظم مانعرفه نكتفي بظاهر معرفته بدون الولوج إلى باطنه, وبهذا ابتعدنا عن الحقيقة بتعلقنا بظواهر الأمور واستكبارنا بمعرفة كل شئ.
الحقيقة أنه كلما عرفنا أكثر بواطن الأمور وأسرارها كلما ازددنا اقتناعا أن الحياة سر مطلق, وأننا كلما عرفنا أكثر كلما اتسعت مساحة المجهول.
كل علماء العالم وكبار المفكرين يعترفون أننا كلما ازدادت معرفتنا كلما ازدادت الأسرار التي لانعرفها في الحياة والكون.. وأن معارفنا لاتتتيح لنا فتح أسرار الحياة بشكل كامل..
الناس العقلاء يفهمون أن معارفنا وسيلة للإستكشاف ولكن كلما ازدادت افتتاحاتنا كلما فهمنا أكثر أن هناك أشياء أعمق وأبعد..
الأفكار في عالم الروح غير قادرة على العمل .. الأفكار تعمل في عالم الأشياء حيث نستطيع نقل أفكارنا إلى شخص ما ونستطيع تقبل فكرة أو عدة أفكار من أشخاص آخرين.. نحن نستطيع تسجيل أو كتابة أفكارنا أو التعبير عنها.. في حين أنه في عالم الروح لانستطيع التحرك بواسطة أفكارنا بل على العكس لابد من انعدام التفكير وبقاء الرأس في حالة صمت وعدم تحرك.
لابد من وضع التفكير في خدمة الروح لنستطيع أن نعبر ولو بكلمات بعيدة عن ذلك العالم الذي وصلنا إليه.
كثيرا مايحصل معنا أن فكرة ما قد انتهت وفي طريقها إلى الزوال في حين لم تنشأ فكرة جديدة مما ينشأ فاصلا معينا وفي هذا الفاصل بين فكرتين بالذات نستطيع أن نشعر بأن هناك شئ ينبض.. شئ يطرق أبوابنا من عالم الحدس للنظر بعيون قلوبنا… الهدف من التأمل هو الاستكثار من هذه فترات اللاتفكير في حياتنا مما ينضجنا روحيا ويحضرنا للقفزة النهائية إلى عالم الحقيقة.
عندما نتحدث عن الرأس الخالي من الأفكار فنحن نعني أن الدماغ يقع في حالة استرخاء وعدم اجهاد بدون ارادة أي شئ وبدون التشتت ذات اليمين وذات اليسار وبدون السفر بنا إلى عالم الماضي أو عالم المستقبل. الرأس يقع الآن-هنا في حالة حضور طاهر وفي مثل هذه الحالة يمكن أن يحدث أي شئ وفي هذا الصمت تولد النجوم وتنمو الأشجار وتتفتح الزهور.. في مثل هذا الصمت نحن نستطيع الشعور بالروح التي تنبض داخل كل مخلوق.. وملامسة الحقيقة التي طالما اشتقنا إليها وعملنا للوصول إليها..وهي لحظات تنفتح فيها أبوابنا لقبول الحقيقة الروحانية التي لاتلبث أن تصبح جزءا منا بعد حين..
هناك ثلاث حالات للفكر:
الاولى أن يكون مملوءا بألآف الأفكار والأثقال حيث تستولي الشهوات والنزوات والغضب والبخل والحقد وأشياء كثيرة أخرى… الرأس ممتلئ بسيل متحرك من الأفكار وهذا السيل دائم الجريان في اليقظة لايتوقف في النوم حيث يتحول التفكير إلى صور متحركة من الأمور التي لم ننجزها في النهار.. وعادة التعلم بالصور عادة طفولية نحملها معنا من ذلك العهد عندما تعلمنا الكلام بواسطة الصور ونعود إليها في نومنا حيث لانستطيع الاعتماد على حواسنا للتعبير والتفكير..عالم النفس الجيد يستخدم مناماتنا لأنها تعبر عن شخصيتنا بشكل كبير ففي النهار نحن نختبأ وراء شخصية معينة نتعامل بها مع من يحيط بنا وقبل النوم نحن نخلع هذه الشخصية لأننا أصبحنا لوحدنا وندخل لعالم النوم الذي يعطينا حرية التمتع بحرية التفكير بدون مراقبة حيث لاحاجة للإختفاء والتمويه ولبس قناع هذه الشخصية أو تلك..
الثانية هي حالة التأمل حيث تنعدم الأفكار وتبقى المراقبة وحالة الحفاظ على الصمت أو حالة الفراغ بين فكرتين..الفراغ المستمر في حالة تأملنا حالة عرفانية رائعة…
الث

المزيد


التامل14

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

بسم الله
الدرس الرابع عشر
المعرفة والعرفان
ما الفارق بين المعرفة والعرفان؟ الفارق كبير وشاسع فالمعرفة شئ نظري والعرفان خبرة عملية.
العرفان يعني: أنك فتحت عينيك ورأيت, أما المعرفة فتعني أن هناك من فتح عينيه ورأى وما أنت إلا جامع للمعلومات.
أنت تستطيع أن تعرف شيئا بل وتتحدث عن أشياء كثيرة عن الضوء حتى ولو كنت أعمى, أما معاينة الضوء بنفسك فشئ يحتاج لفتح البصر والبصيرة وعندها تتحول المعرفة إلى عرفان– خبرتك الشخصية التي تبقى معك والتي تثمر عندما تنقلها لغيرك.
كثيرا ماتعطل المعرفة من العرفان الروحي وتفسد من التجربة الروحية فالإنسان الذي يرى شجرة من الورد يحس بالجمال الكامن فيها ويتصل بالجمال الروحي النابع منها ويستقي من سحر الروح السارية في ألوانها ويتفاعل مع الأسرار المنتثرة في باطنها, أما إن كانت لديه معرفة بأسماء الأزهار وتصنيفها وتقسيماتها فسوف يأتي تفكيره سريعا ليفسد عليه تجربته الروحية فيبدأ بتذكر اسم هذه الشجرة بالعربية واللاتينية وتشريحها إلى ساق وفرع وثمرة وإلى ماهنالك وتتحول الشجرة إلى موضوع للتشريح لا أكثر وماذا يهم المختص الفكري من روحانية تعدد اللون وتناسقه وتنوعه؟؟!
التأمل هو فضاء اللامعرفة الفكرية, فضاء العرفان حيث لاأفكار – فضاء نظيف شئ لاعلاقة له بأفكارنا وتصوراتنا, شئ غير طبيعي, غير عادي ولكن دماغنا لايسمح لنا بإدخال الأشياء غير العادية وغير الطبيعية في حياتنا مع أن العرفان هو الأصل ولكنك تجد مع ذلك أن الناس ينظرون باستغراب لذلك الذي يتحدث عن روحانية زهرة وروعة تغريد طير؟!!
غريب بل وفيه شئ من انعدام العقل هذا الإنسان المتأمل الروحي وتذكروا كم وصف الكفار الأنبياء بالجنون؟؟
الإنسان يجب أن يوازن بين العادي وغير العادي في الحياة بين الضد وضده لأن كل الأشياء تتواجد مع ضدها جنبا إلى جنب ولا أبيض بدون أسود ولا ظلام بدون نور ولاحياة بدون موت.
الإنسان الذي يفكر نظريا في كل شئ يمر عابرا خلال جمال وأسرار الحياة دون أن يلتفت حتى, فيصبح بعد حين مثقلا بالمعلومات النظرية عن كل شئ الخاوية من الدعم الروحي الداخلي والتجربة الروحية الخاصة مما يجعل حياته خاوية وفارغة من أي قيمة.
لعل أهم مايميز الأطفال الصغار هو الحس العرفاني حيث لم تأت المعلومات الفكرية بعد لتفسد الفطرة الإلهية التي تنظر للأشياء من القلب وليس من الدماغ والفارق كبير كفرق الظلام والنور.
الأطفال ينظرون بتعجب وعمق لكل شئ, ينظرون بدون أية وجهة نظر مسبقة تحكم نظرتهم مما يعطي لنظراتهم مصداقية آنية لانراها نحن الذين نحب أن نطبق تصوراتنا على الحقيقة مما يجعل لكل إنسان حقيقته الخاصة مع أن الحقيقة واحدة وغير متعددة.
الحقيقة التي نراها الآن مع اختفاء التأمل من حياتنا ماهي إلا مسقط مباشر لأفكارنا وتصوراتنا وأمنياتنا الشئ الذي ليس له أدنى علاقة مع الحقيقة الفعلية.
الحقيقة ليست في الأشياء الظاهرة المتنوعة والمتعددة وإنما في بواطن الأمور الواحدة التي لاتتنوع ولاتخضع لمحاولاتنا الفاشلة بصبغها بما تعلمناه من أفكار وتصورات قد تكون مبنية على الكبر والغرور وكل سلبية.
إذا كنت تريد الدخول إلى عالم التأمل فاخلع نعلي أفكارك وادخل وابق في انتظار وتشوق وتلهف لذلك الشئ الداخلي الذي ينبض ويخفق في كل الكون وفي داخلك قبل كل شئ والذي نسميه بالروح أو الطاقة الإلهية.
في تلك اللحظة التي يصمت فيها دماغك يبدأ رقص الروح وينشأ الفرح العرفاني فاستمتع بذلك ووسع من هذه اللحظة لتكون أكثر فأكثر في حياتك حتى إذا غرقت وانمحت ذاتك المزيفة وأصبحت حياتك كلها منبع عرفان متجدد فاعلم عندها أنك وصلت لقلب قلبك وأعماق أعماق روحك

المزيد


التامل13

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

بسم الله
الدرس الثالث عشر
على الإنسان أن يتعلم التمييز بين الأشياء ووضع كل شيء في مكانه بحيث لا يضع الشيء الذي يخضع للغريزة مكان العاطفة أو الشيء العقلي مكان الحدس. على الإنسان أن يعترف بكل شيء، على الأقل لنفسه ولا يحاول أن يعطي للأشياء مسميات غير ما هي عليه.
الغريزة لا تستطيع أن تجعلك إنساناً لأنها الجزء البيولوجي منك والدرجة السفلى في مراحل تطور الإنسان. العقل هو الدرجة الثانية وهو يعطيك شيئاً أكبر من الحيوانية وهو شيء موجود أيضاً في داخلك وشيء لا يمكن زيادته. كل ما علينا هو أن نجد الطريق الأفضل للاستعمال الأكبر والأمثل لامكاناتنا العقلية لأننا بالفعل حتى الآن نستخدم جزءاً بسيطاً فقط من تلك القدرة العقلية الكبيرة التي حبانا الله إياها وهي حوالي 12% لأذكى الناس في العالم و6% للناس العاديين.
الناس وجدوا طريقة لزيادة مساحة استغلالنا لإمكاناتنا العقلية ولكن نشأت مشكلة أن الدماغ عندما يزداد استعمالنا له يحاول أن يأخذ الدور الأول والسيطرة على المناطق التي يجب أن يحكمها الحدس مما يؤدي إلى صراع داخلي وتنافس لا ضرورة له. الدماغ يستعمل كل ما يراه من براهين وكل الأشياء التي نسميها بديهية لاقناعك أحياناً بأن الحدس شيء سيء وأن عليك اتباع الشيء الذي تعرفه وتراه (العقل الظاهر) وأنه لا حاجة لك لاكتشاف أي شيء عن العقل الباطن (الغريزة) مع أن الأول يشكل عشرة في المئة من الثاني. واكتفاؤنا بجزء من عشرة يعني نشوء صراع داخلي والوصول أحياناً لعدم الإعراف بالجزء الأكبر مما يؤدي لمشاكل كبيرة.
العقل الباطن دائماً صامت وهو لا يعتني أبداً بما يقرره العقل الظاهر فهو في أي لحظة يستطيع قلب كل الموازين والأحكام التي حكم بها العقل الظاهر لأنه يملك قوة في تسع أضعاف أكبر. في تلك اللحظة التي يتحرر فيها الإنسان من كل الكبت في داخله، يصبح للغريزة نوعية أخرى حيث ترتبط بالعقل وتختفي ضرورة اخفاء (أو عدم الأخذ بعين الإعتبار) العقل الباطن ويصبح من السهولة الإنتقال بين العقل الظاهر والباطن كما تنتقل بين غرف بيتك.
إمكانياتنا الداخلية عبارة عن بيت من ثلاث طوابق. الطابق الأول هو العقل الباطن، الثاني هو العقل الظاهر، والثالث منطقة ما فوق العقل. في تلك اللحظة عندما لايكون هناك صراع بين عقلك وغريزتك فإنك تصبح إنساناً بمعنى الكلمة وتستطيع عند ذلك الإنتقال لاكتشاف أسرار الحياة.
الإنسان لا يستطيع أن يعرف أي شيء عن العالم المحيط به ما لم يعرف نفسه، وكيف يعرف الإنسان نفسه وهو يكبت الكثير في داخله ويخاف حتى أن يطلع نفسه على ذلك. الغريزة دائماً تطرق على كل أبواب العقل وتسأله الإذن بالخروج ولكننا لا نعترف بها ونتركها في حالة الجوع الذي يزداد ويزداد لينفجر أحياناً في صور بهيمية تجعل الإنسان أقل مستوى من الحيوان.
في تلك اللحظة عندما نعطي لغريزتنا وللأشياء البيولوجية في داخلنا حقها نستطيع أن نوقف صراع العقل الظاهر والعقل الباطن ونستطيع تحرير مساحة كبيرة للفكر وا

المزيد


التامل10

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس العاشر : النضج الروحي

لا يمكن دراسة الطريق الروحي كمادة ما علمية أو أدبية ..الطريق الروحي للباحث عن الحقيقة مشاركة وتفاعل وليس مجرد جمع للمعلومات وزيادة للأفكار ..

الباحث عن الحقيقة فى خطوة إلى هدفه لايسمح من خلال تفاعله مع الناس ومن خلال تفاعله مع الأحداث للأفكار السيئة أن تبقى في داخله …ولكني أكرر أنى اعتبر انه لا توجد من وجهة النظر الروحية أفكار سيئة أو جيدة فكل الأفكار تشكل حاجزا أو عائقا على الطريق الروحي

الناس يعلمون من وجهة نظر عقلية أنه لا يوجد حب بدون كراهية ولا ليل بدون نهار و لا حسنة بدون سيئة و لا حياة بدون موت . أي أنه في كل شيء هناك قطبين و لكن الناس لا يتقبلون القطبين و النقيضين معا و هم لا يعلمون أن الحياة دائما مترافقة مع الموت و الموجب مع السالب و لابد من قبولهما معا كخطوة أولى…. و عندما ترقى الروح يصبح الإنسان فوق السالب و الموجب و يصبح من الضرورة إلغاء الأفكار السيئة بل وحتى الجيدة بحيث تصبح صفحة الفكر صافية من أي حركة ، بشكل يسمح للروح بالطواف في سماء اللانهاية بشكل حر …

لكي نحصل على ذلك لابد من الخروج من التفكير العقلي .. الخروج من داخل الرأس إلى خارجه بحيث نصبح مراقبين و ليس مشاركين في الأفكار التي تجري بلا نهاية في دماغنا ..

المراقبة تعني أن لا نتدخل فيما يجري في دماغنا و كأن ذلك يجري في دماغ إنسان آخر و هذا الطريقة التي نسميها ( التأمل ) تسمح لنا باختفاء الأفكار و توقف العقل لفترات تسمح لروحنا بالسباحة كيف تشاء …

إن السماح لنهر الأفكار بأن تجري بشكل لا نهائي لهو عقبة على الطريق الروحي و هو يحول الإنسان إلى فاقد للحكمة و العرفان.. الحكمة هي براءة طفولية و اندهاش عميق بذلك السحر الذي يحيط بنا .. الحكيم ينظر دائما بعينين طفوليتين إلى ما حوله فتصبح الأشياء الصغيرة كبيرة جدا حتى الزهرة الصغيرة تصبح مليئة بأسرار شتى و تصبح مصدرا للتفكير الروحي اللانهائي …

هناك الملايين من الناس التي تركض من مكان إلى آخر و يمضي العمر بدون أن ينظروا في السماء ..يمضي الليل ليلحقه النهار و تمضي أيام و ليال دون أن تتحرك قلوب هؤلاء للتفكر في جمال القمر في ليلة هادئة و في روعة تغريد العصافير في صباح جديد … تتفتح ملايين الورود و الأزهار دون أن يكون ذلك حافزا لتفتح الوردة الروحية في داخلنا ….

الحكمة بعيدة كل البعد عن جميع المعارف المختلفة .. الحكمة هي الغوص إلى أسرار كل ما نشاهده حولنا …و هذا لا يتوفر لنا مع العقل الذي يُحب كل المعارف و إنما بالروح التي تملك خاصية التعرف على الأسرار و الروعة و الجمال …..

التأمل يعط

المزيد


التامل9

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس التاسع:
 نظّف فكرك
يقول أحد الحكماء : تستطيع الوصول الى الحقيقة في تلك اللحظة التي تولد فيها من جديد.. هناك مرحلتين على الطريق للوصول الى الحقيقة.. المرحلة الأولى هي موت الأنا المزيّفة ؛ هذه المرحلة صعبة ومملوءة بالمشقّات لأنّ الانسان ذي الأنا المزيّفة لا يملك أي معرفة عن حقيقته وروحه الداخليّة. الانسان ببساطة هنا يرمي نفسه في وادٍ سحيق بدون أن يعلم هل سيبقى من الأحياء أم لا.. المرحلة الثانية هي العودة؛ الولادة بشكلٍ آخر كروح مجرّدة وحقيقة نورانيّة. المرحلة الأولى يسمّيها المتصوّفة الفناء والمرحلة الثّانية البقاء. المرور من المرحلة الأولى يتطلّب أن لا نفعل ذلك من أجل أيّ هدفٍ دنيويّ أيٍّ كان هذا الهدف. المرور الى مرحلة موت الأنا المزيّفة يجب أن يكون لهدف واحد: الوصول الى حقيقتكم الروحيّة فقط لا غير، و يجب أن يكون هذا السقوط في وادي الفناء مصحوبا بالسعادة القلبيّة والفرح الروحيّ ، عند ذلك يعود الانسان بعد موته الى الحياة؛ الى الحياة الحقيقيّة وليس تلك التي نسمّيها حياة وهي أكل وشرب ونوم لا أكثر. …
حياة الروح حياة حقيقيّة أبديّة؛ الحالة الروحيّة تسمّى علميّا بحالة اللافكر، الحالة التي تنعدم فيها الأفكار بشكل كامل؛ الفكر والاطمئنان شيئان لايمكن اجتماعهما. الفكر وعمل الدماغ مصدر قلق وألم وهو يعبّر عن زخم الأفكار والعواطف والمشاعر وفي مثل هذه الحالة يستحيل التحوّل الى الحالة الروحيّة – اللافكر-.
عندما نقول أنّ الحالة الروحية هي انعدام الأفكار، فهذا غير متعلّق بجودة أو سوء هذه الأفكار، فالأفكار تبقى حاجزاً أمام الانتقال الى الحالة الروحية حتّى ولو كانت جيّدة.. التّفكير الجيّد دائماً يرافقه تفكير سيئ، فلا موجب بدون سالب، والعملة دائماً ذات وجهين، فالحبّ مع أنّه من أروع العواطف الا أنّه يترافق مع كراهية مختفية، والتحوّل من الحبّ الى الكراهية شيءُ غير مستحيل ويمكن أن يحصل في أيّ وقت. التفكير الجيّد أو الصحيح يمكن أن يتغيّر الى تفكير غير صحيح في أيّ لحظة ما لم يكن الفكر تابعاً للروح..
في الحالة الروحية التي نسمّيها الصمت المطلق تنعدم الأفكار الجيّدة والسيّئة، الصّحيحة وغير الصّحيحة. في هذه الحالة يختفي سؤال (امّا – أو )؛ لو راقبت تفكيرك لوجدته في معظم الحالات يضعك أمام اختيارات لتفعل هذا أو ذاك. أمّا في حالة انعدام التّفكير الرّوحيّة فالانسان ببساطة يعلم ماذا يفعل، ويفعله بدون أن تظهر علامات الأسف لأنّه من الصعب أن يفعل الانسان شيئاً غير صحيحاً في حالته الروحيّة.
ليس هنالك طريقة لتنظيف الدّماغ من الأفكار؛ ليس هنالك طريقة لوضع الرأس تحت المراقبة، لأنّه دائماً يمتلئ بشكلٍ أو بآخر بخليطٍ عجيبٍ من الأفكار والعواطف ومختلف المشاريع، وفي تلك اللحظة التي سنحاول فيها تنظيف عشرة بالمئة من هذا الخليط من جهة، يكون الرأس قد امتلأ بأشياء أخرى وبنسبة أكبر من جهة أخرى. الطريقة الوحيدة لتنظيف الدماغ من كلّ هذا هي الخروج من حدوده بمساعدة العرفان، وهذا يعني ببساطة :"راقب فكرك تختفي كلّ أفكارك" .
الدماغ مثل السماء الممتلئة بالسحب (الأفكار) والشيء الوحيد الذي نستطيع أن نفعله أن نراقب هذه السحب في هذه السماء، وهذه هي

المزيد


التامل 8

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

  أتمنى أن تكونوا جربتم الدروس والتمارين الماضية لكي نستطيع أن نستمر.

الدرس الثامن:

أنت تختلف عن مشاعرك

هناك شيء أساسي في رحلة العودة إلى الذات لا بد أن نتذكره دوماً ولا ننساه بأي وقت، هذا الشيء يتلخص في أن كل شيء يواجهكم في هذه الرحلة لا يمكن أن يكون أنتم. أنتم كروح دائماً في موقع المراقبة ومهما كان الإنفعال الروحي الذي تعانونه رائعاً فهذا لا يعني أنكم وهذا الانفعال شيء واحد. أنتم كروح تعانون من هذا الانفعال واذا استطعتم الاستمرار في المحافظة على موقع المراقبة فسوف تصلون في نهاية رحلتكم الروحية إلى تلك النقطة التي ينعدم فيها أي انفعال وأي إحساس مفرح أو محزن، نقطة يختفي فيها كل شيء ما عدا روحكم العرفانية. إن توقف الإنسان عند أي انفعال رائع على الطريق على أنه نهاية الرحلة يعني توقفه عن الصعود الروحي، فانتبهوا فهذه المحطات الجميلة ما هي إلا محطات وليست نهاية الطريق…هدايا نورانية من الله سبحانه ليساعدكم على الإستمرار ويقضي على الملل أو اليأس الذي قد يصيبكم… وحالة العرفان..هي تلك النقطة التي تختفي فيها كل الاشياء التي تحجزنا عن القفز لآخر مرة عبر الجسر المؤدي إلى المنبع الأصلي.
عندما نتحدث عن الأشياء فنحن نقصد كل الأشياء الداخلية والخارجية من عواطف وانفعالات وانطباعات وتفكيرات وغيرها… اختفاء كل هذه الأشياء يعني إزالة الحواجز أمام العرفان الذي يبدأ بالتحرك بشكل دائري ككل الأشياء في الطبيعة وفي رحلة الوصول إلى ذلك ستقابلكم آلاف الأشياء. الجسد يمر بمرحلة تفتح المراكز الطاقية السبعة، العقل يترك لكم حرية الإنتقال في فضاءات لا محدودة، ولكن كل هذه مراحل جميلة لا تتوقفوا ع

المزيد


التامل6

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس السادس
الانسان دائما يقع بين مد وجزر, ارتفاع وانخفاض, العرفان او عدمه, ويجب علينا قبول الامرين لان الانسان لايستطيع ان يحيا دائما في حالة اليقظة واي حياة في النوم المتواصل??
ان استراحة الانسان بالنوم تعطيه القدرة على الحياة والعمل في النهار لان طاقته قد استفادت وتجددت من فترة الراحة هذه
في التامل الوضع هكذا ايضا فقد يحصل ان يرتفع الانسان الى القمة للحظات او لدقائق ثم يعود الى السهل المنخفض بعيدا عن تلك القمة مما يسبب الالم احيانا اوالياس من المحاولة مرة جديدة مع ان الهبوط والمحاولة للصعود مرة اخرى تعطي الارتفاع القادم روحا جديدة وتجعله اكثر استمرارا.
ان الاستمتاع بكلتي الحالتين عندالارتفاع وعند الهبوط وقبول ذلك يعطي الفرصة لظهور المراقبة العرفانية وظهور (الشهيد-من فعل شهد, وهي روحنا التي تستمتع بالفرح عند ظهوره وتستمتع بالحزن عند ظهوره لانها اي الروح لاحزن ولا فرح
في الحزن جمال معين, وهو يملك عمقا وصمتا لانراه في الفرح,
الفرح يشبه النهر الجبلي الذي يسيل بضجيج وصخب ولكن مياهه ليست عميقة و

المزيد


التامل 5

يونيو 19th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

الدرس الخامس:
هناك ثلاث امور ضرورية للتامل:
الاول حالة الاسترخاء وانعدام الصراع مع الفكر او حتى محاولة توجيهه او حتى محاولة التركيز الفكري,
الثاني المراقبة مع محاولة هادئة لعرفان كل مايجري دون اي تدخل, الثالث مراقبة صامتة لما يجري في عقلنا بدون اتهام او تقييم لافكارنا
هذه اللحظات الثلاث: الاسترخاء,المراقبة, انعدام النقاش ضمان للوصول الى تلك الحالة التي نسميها الصمت العظيم حيث تتقف كل الامور في داخلك عن الحركة ومع انك موجود ولكن شعور انا موجود ينعدم ليبقى شعور فضاء فسيح نظيف تحلق فيه الروح بطلاقة
هناك امور تساعد على التامل منها:
محاولة اللعب والمرح:
ملايين الناس لاتستطيع التامل لانهم ينظرون له بجدية مفرطة ويتقبلونه على انه شئ حزين وممل مع ان التامل الحقيقي يجعل الانسان في هذه الحياة اكثر مرحا واكثر سعادة لانه يعطيه تمتع حقيقي بالحياة وشعور لانهائي بالسعادة الروحية
تزود بالصبر:
لاتتسرع, لان التسرع في كثير من الاحيان يعطل من الوصول الى النتيجة المرجوة, عندما يكون هناك عطش لابد من التحلي بالصبر ليصبح العطش الى مانريده اكثر عمقا وكلما ازداد العمق كلما كان تحقق مانريد اقرب,
افعل ماعلي

المزيد


(هذا اصلك ) فلما التكبر؟؟!

يونيو 5th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

 


الصمت

يونيو 4th, 2007 كتبها لمحمدي مولاي الحسن نشر في , قليل من الوعي

 

الصمت

يمنحك طاقه قويه للتفكير بعمق
في كل ما يحصل حولك والتركيز بعقلانية على اجابتك

الصمت

يجعلك تسيطر على من أمامك
من خلال نظرات محملة بمعان غير منطوقة
تجعلهم حائرين في تفسيرها

الصمت

المصحوب ببعض الحركات والإيماءات
يرغم من أمامك على البوح بما داخله
فيقول اكثر مما يريد فعلا

الصمت

يولد لدى الآخرين شعورا بالغ

المزيد


التالي